
سورة النور
اتفق الجميع على أن سورة النور مدنية، وذهب الأغلب إلى أن عدد آياتها أربع وستون آية، وقيل اثنتان وستون آية، وخمس وستون آية.
والاختلاف في عدد آياتها لا يضر، فالقائل بالنقص دمج بعض الآيات مع بعضها، والقائل بالزيادة أضاف إليها آية البسملة باعتبارها جزءا منها.
1. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ﴿ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ، وَحَصِّنُوا بِهَا نِسَاءَكُمْ، فَإِنَّ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يَزْنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ، فَإِذَا هُوَ مَاتَ شَيَّعَهُ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يُدْخَلَ إِلَى قَبْرِهِ ﴾ (1).
2. قَالَ رَسولُ الله (ص): ﴿ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ ﴾ (2).
لم تكتفي الروايات الواردة حول أهمية هذه السورة المباركة على لبني البشر، رجالا ونساءً، وترغيبهم في قراءتها والتأمل في معانيها كخطوة أولى في طريق الانقياد لما جاء فيها، بل راحت نحو تخصيص الخطاب للمرأة نظرا لما تحمله هذه السورة من أحكام ومواعظ تتصل بكيانها الخاص. ونظرا لاهتمام الدين الإسلامي الحنيف بهذا الكيان فقد أمر الأولياء بتعليم هذه السورة للنساء.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): ﴿ عَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ فَإِنَّ فِيهَا الْمَوَاعِظَ ﴾ (3).
وفي بعض الروايات عُد ذلك حقاً من حقوق النساء،﴿ قَالَ السَّكُونِيِّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَأَنَا مَغْمُومٌ مَكْرُوبٌ، فَقَالَ لِي: يَا سَكُونِيُّ مِمَّا غَمُّكَ؟ قُلْتُ وُلِدَتْ لِي ابْنَةٌ. فَقَالَ يَا سَكُونِيُّ: عَلَى الْأَرْضِ ثِقْلُهَا وَعَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا تَعِيشُ فِي غَيْرِ أَجَلِكَ وَتَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ رِزْقِكَ فَسَرَّى وَاللَّهِ عَنِّي. فَقَالَ لِي: مَا سَمَّيْتَهَا؟ قُلْتُ فَاطِمَةَ. قَالَ: آهِ ... آهِ ...، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ إِذَا كَانَ ذَكَراً أَنْ يَسْتَفْرِهَ أُمَّهُ، وَيَسْتَحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُعَلِّمَهُ كِتَابَ اللَّهِ، وَيُطَهِّرَهُ، وَيُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ. وَإِذَا كَانَتْ أُنْثَى أَنْ يَسْتَفْرِهَ أُمَّهَا، وَيَسْتَحْسِنَ اسْمَهَا، وَيُعَلِّمَهَا سُورَةَ النُّورِ، وَلَا يُعَلِّمَهَا سُورَةَ يُوسُفَ، وَلَا يُنْزِلَهَا الْغُرَفَ وَيُعَجِّلَ سَرَاحَهَا إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا، أَمَّا إِذَا سَمَّيْتَهَا فَاطِمَةَ فَلَا تَسُبَّهَا وَلَا تَلْعَنْهَا وَلَا تَضْرِبْهَا ﴾ (4).
1. أشارت الآية الخامسة والثلاثين إلى حقيقة النور، ومواطن إفاضاته. قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ سورة النور، آية 35.
2. تمثل الأسرة الحجر الأساس في البناء الإنساني، والقاعدة الصلبة في تقدم البشر، ولكن بشرط أن تتجاوز ظلمة الشهوة وأدران الهوى، وتتعرض إلى نور الوحي والعقل وتتمسك به.
وموضوعات هذه السورة المباركة تنير الطريق أمام الإنسان لبناء أسرة نور الشرف والخير والفضيلة. وتحذره من الوقوع في طريق الظلمات؛ الزنا والقذف والإشاعة، والتبرج، والنظر إلى عورات الناس ... الخ.
تضم سورة النور موضوعات كثيرة، بعضها بالتفصيل، وبعضها الآخر بإيجاز كما سترى في مطاوي هذه التأملات، ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض منها:
1. حد الزانية و الزاني.
2. حد القذف.
3. حكم اللعان.
4. الإشاعات الباطلة وقصة الإفك.
5. خطوات الشيطان.
6. حرمة البيوت.
7. الستر والنظر.
8. الزواج.
9. المكاتبة.
10. النور.
11. الطاعة والتسليم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة؛ ج6، ص252.
(2) مستدرك الوسائل؛ ج44، ص345.
(3) الكافي؛ ج5، ص516..
(4) الكافي؛ ج6، ص48.