ومشيهم التواضع      وملبسهم الاقتصاد      منطقهم الصواب      اتق الله وأحسن      الشيخ الحبيب يطالب المؤسسات الدينية بتحويل المجالس الحسينة إلى أكاديميات      عاشوراء وبناء الإنسان      من فضائل الحجّ‏      ملاقح الشنئان      اعتمدوا وضع التذلل      فلنطفئ نيران العصبية      فلنغلق منافذ الشيطان      فلنحذر من ابليس      اعْتَبِروا بِفِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيس      فوائد الاختبار الإلهي      إبليس إمام المتعصبين   

قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


احصائيات

المتواجدون الآن: 1
زوار الموقع 990454

الحَج والعُمرَة
إيضاح مناسك الحج.. مواقيت الإحرام
محرر | 2009-11-13| Hits [2828]

إيضاح مناسك الحج

مواقيت الإحرام (1)

  • السنّة الشريفة

1. قال الإمام الصادق‏ (ع): ﴿ الْإِحْرَامُ مِنْ مَوَاقِيتَ خَمْسَةٍ وَقَّتَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَنْبَغِي لِحَاجٍّ وَلَا لِمُعْتَمِرٍ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ؛ وَهُوَ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ يُصَلِّي فِيهِ وَيَفْرِضُ الْحَجَّ، وَوَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَوَقَّتَ لِأَهْلِ النَّجْدِ الْعَقِيقَ، وَوَقَّتَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَوَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ . وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْغَبَ عَنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) ﴾ (2).

2. وقال‏ (ع) أيضاً: ﴿ مَنْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ شَهْراً وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ، فَلْيَكُنْ إِحْرَامُهُ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، فَيَكُونُ حِذَاءَ الشَّجَرَةِ مِنَ الْبَيْدَاءِ ﴾ (3).

3. قَالَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَجِي‏ءُ مُعْتَمِراً يَنْوِي عُمْرَةَ رَجَبٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهِلَالُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْعَقِيقَ، فَيُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَجْعَلُهَا لِرَجَبٍ؟ أَمْ يُؤَخِّرُ الْإِحْرَامَ إِلَى الْعَقِيقِ وَيَجْعَلُهَا لِشَعْبَانَ؟ قَالَ: ﴿ يُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِرَجَبٍ فَإِنَّ لِرَجَبٍ فَضْلًا وَهُوَ الَّذِي نَوَى ﴾ (4).

4. قَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْكُوفَةِ؟ قَالَ: ﴿ يُحْرِمُ مِنَ الْكُوفَةِ ﴾ (5).

5. وَجَاءَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَلْفَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ ﴾ (6).

6. عَنْ أَيُّوبَ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِنْ أَيْنَ يُجَرَّدُ الصِّبْيَانُ؟ فَقَالَ: ﴿ كَانَ أَبِي يُجَرِّدُهُمْ مِنْ فَخٍّ ﴾ (7).  

7. وَرُويَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ﴿ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِيَعْتَمِرَ، أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَوِ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا ﴾ (8).

  • الأحكام

المواقيت؛ هي المواضع التي حدّدها الشارع لكي تكون محلّاً يُحْرِمُ فيه الحجّاج أو المعتمرون، وهي عشرة مواضع (9)، يجب على الحاجّ ‏أو المعتمر الإحرام من أحدها ولا يجوز له اجتيازها اختياراً قبل الإحرام، وهي كالتالي:

    • الأوّل: الحُلَيْفَة (10)

ويقع فيه مسجد الشجرة (11)، وهو أبعد المواقيت عن مكّة المكرمة؛ إذ يبعد عنها 486 كيلومتراً، وعن المدينة المنوّرة سبعة كيلومترات، وهو ميقات أهل المدينة أو من يحجّ عن طريقها.

      • فرعان

1. الأفضل أن يُحرم الحاجّ داخل مسجد الشجرة وإن جاز له الإحرام في تلك المنطقة، والأوْلى محاذاة المسجد، باستقبال القبلة وجعل المسجد إلى جانبه.

2. الأحوط عدم تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة (12) لمن يمرّ به إلّا لضرورة كالمرض والضعف الشديد.

    • الثاني: وادي العقيق (13)

وهو موضع يبعُدُ عن مكّة حوالي مئة كيلومتر تقريباً، ويشمل مواضع ثلاثة؛ إذ يبتدءُ بالمسلخ (14) من جهة العراق، وتتوسّطه غمرة (15)، وينتهي بذات عِرق (16)، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن حجّ عن ذلك الطريق.

والأفضل اختيار المسلخ ثمّ غمرة للإحرام (17)، والأحوط ألّا يؤخّر الإحرام إلى ذات عرق اختياراً.

    • الثالث: الجحفة (18)

وهو موضع يبعد عن مكّة المكرمة حوالي 156 كيلومتراً، وهو ميقات أهل الشام ومصر، وكلّ من يمرّ عليهما ولم‏يصادف ميقاتاً آخر في طريقه.

    • الرابع: قرن المنازل (19)

ويبعد عن مكّة المكرمة 94 كيلومتراً تقريباً، وهو ميقات أهل الطائف ومن حجّ عن ذلك الطريق.

    • الخامس: يلَمْلَمْ (20)

جبل من جبال تهامة يبعد عن مكّة المكرمة حوالي 84 كيلومتراً، وهو ميقات أهل اليمن ومن حجّ عن ذلك‏الطريق.

    • السادس: دويرة الأهل

والمقصود هو منزل الحاجّ الذي يكون دون الميقات (21)، فيجوز له الإحرام من‏منزله، كما يجوز له الإحرام من‏سائر المواقيت وهو الأفضل.

    • السابع: مكّة المكرمة

وهي ميقات لإحرام حجّ التمتّع، ويجوز الإحرام في أي موقع منها، لكن الأفضل الإحرام من المسجد الحرام وبالذات من مقام إبراهيم‏ (ع) أو حجر إسماعيل‏ (ع)‏ (22).

    • الثامن: أدنى الحلّ

أي من حدود منطقة الحرم المحيط بمكّة المكرمة، وهو ميقات لإحرام العمرة المفردة لكلّ من أراد العمرة المفردة (23) إذا كان داخل حدود الحرم، والأفضل أن يكون الإحرام من إحدى المواضع التالية:

1. الحديبية. 

2. الجعرانة. 

3. التنعيم. (24)

    • التاسع: فخّ

موضع بجوار مكّة المكرمة، وهو ميقات الصبيان، حيث يجوز تأخير إحرامهم حتى هذا الموضع (25).

    • العاشر: المحاذاة

أي محاذاة إحدى المواقيت الخمسة (26) التي مرّ ذكرها وهي:

1. ذو الحليفة أو مسجد الشجرة.

2. وادي العقيق.

3. الجحفة.

4. يَلملَم.  

5. قرن المنازل.

وتحصل المحاذاة بأن يستقبل القبلة ثمّ يرى هل يقع أحد المواقيت الخمسة إلى أحد جانبيه (27)، ويشترط في المحاذاة ألّا يكون الميقات‏بعيداً عنه جدّاً بحيث لا تصدق المحاذاة عرفاً، والمحاذاة تعتبر ميقات من لم يتّفق له المرور بأحد المواقيت الخمسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المواقيت جمع ميقات وهو على زنة مفعال وأصله ( موقاة ) وقلبت واوه ياء لكسرة الميم قبلها، وميقات تدل حقيقة على الزمان المحدد للفعل، ومجازا تدل على المكان، وقيل أنها تدل على الزمان والمكان مطلقا، لأنها مأخوذة من مادة الوقت، والوقت يدل عليهما.

وقد ورد استعمال كلمة ميقات في القرآن الكريم دالة على الزمان، ومنه قوله تعالى : ﴿ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (سورة الدخان؛ آية 40). وورد استعمالها فيه دالة على المكان ، ومنه قوله تعالى : ﴿  ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي أرني أنظر إليك (سورة الأعراف؛ آية 143).

(2) وسائل‏الشيعة؛ ج1، ص 308.

(3) وسائل‏الشيعة؛ ج 7، ص 317.

(4) وسائل‏الشيعة؛ ج12، ص 326.

(5) وسائل‏الشيعة؛ ج 13، ص 327.

(6) وسائل‏الشيعة؛ ج 17، ص 335.

(7) وسائل‏الشيعة؛ ج 17، ص 288. 

(8) وسائل‏الشيعة؛ ج22، ص 341.

(9) اختلفت كلمات الفقهاء – تبعا لاختلاف النصوص - في عدد المواقيت، بين الخمسة والستة والسبعة والعشرة؛ وهذا الاختلاف ليس اختلافا في الحكم، فالمستفاد من مجموع النصوص هو ما عليه فتوى الفقهاء من أن المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة.

(10) ذو الحُلَيْفَة تصغير الحَلَفة، واحده حِلفاء، وهو نبات ينبت في الماء ويصنع منه السلال والبواري. وهي قرية صغيرة تقع بوادي العقيق ( عقيق المدينة ) عند سفح جبل عير الغربي على طريق المدينة - مكة، وتعرف الآن بـ( أبيار علي )، وهي وسط بين طريق المدينة - مكة القديم الخارج من باب العنبرية مارا بمحطة قطار الحجاز - الشام، وطريق المدينة- مكة السريع الخارج من ميدان مسجد قباء، يتفرع لها من كل طريق من الطريقين المذكورين طريق خاص.

(11) مسجد الشجرة هو مسجد ذي الحليفة، سمــي منسـوبا إلى الشجرة لشجرة كانت فيه، نزل النبي (ص) تحتها وصلى عندها، وهي شجرة برية من ( السَمُر ) ومفرده ( سَمُرَة ) وهو نوع من شجر الغضاة ويعتبر أجود أنواعه. وعند بناء المسجد اقتلعت الشجرة وبني في موضعها اسطوانة المسجد الوسطى، وكانت مساحته قديما 52 ذراعا، أما الآن فشمل المسجد ما يقارب مساحة آبار علي في تلك الفترة ودخل ضمن التوسعة مسجد المعرس (يوجد في ذي الحليفة مسجدان، الأول: مسجد الشجرة الذي هو محرم الحاج، والثاني: مسجد المعرس، ويقع يسرة مسجد الشجرة في الموضع الذي كان رسول الله (ص) يعــــرس به  عند ظهوره من بطن الوادي، أي في آخر ذي الحليفة عند مصعد البيداء. والتعريس هو: النزول في آخر الليل.) فبلغت مساحته 88000 مترا مربعا حيث تبلغ مساحة المصلى 2970 مترا مربعا على شكل مربع بطول 54,5 مترا مربعا.

(12) الجحفة هو ميقات أهل الشام ومصر وكل من يمر عليها، وسيأتي الكلام عنه.  

(13) العقيق لغة: كل واد عقه السيل أي شقه فأنهره ووسعه، وفي الحجاز سبعة أودية تسمى بالعقيق، منها وادي العقيق المذكور هنا وهو عقيق عشيرة. وكان للحاج قديما عدة طرق توصله إليها، أما اليوم فلا طريق للحاج إليها.

(14) المسلخ ؛ أي موضع نزع الثياب للإحرام، أو المسلح؛ المكان العالي أو مكان أخذ السلاح، وهي أول محرم للقادمين إلى مكة عن طريق الكوفة، ومن المسلخ يتجه الطريق إلى غمرة، ومنها إلى أم خرمان (أوطاس) فذات عرق فمكة المكرمة.

(15) يبعد عن المسلخ سبعة عشر ميلا، وهي قريبة مما يعرف الآن بـ ( البركة ) أو ( بركة زبيدة ).

(16) جبل صغير أو قليل من الماء، وقيل أنها كانت قرية، وهي آخر محرم لسالكي هذا الطريق إلى مكة، بينها وبين غمرة عشرون ميلا، وبينها وبين مكة سبعة وعشرون ميلا، وتعرف الآن بـ ( الضَريبة ) وبـ ( الخريبات ).

(17) اختلفت الروايات الواردة في تحديد منتهى ميقات العقيق بين غمرة وذات عرق، والأولى ظاهرة في عدم جواز تأخير الإحرام عن غمرة، والثانية صريحة في جواز التأخير إلى ذات عرق، فترفع اليد عن ظهور الأولى بصراحة الثانية. فتكون النتيجة حمل تلك الروايات على أفضلية الإحرام في غمرة وجواز الإحرام من ذات عرق مع المرجوحية . وأفضل من ذلك الإحرام من المسلخ أي أول العقيق. 

(18) سميت بذلك لأن السيل أجحف بأهلها أي ذهب بهم، ونسب إلى رسـول الله (ص) أنه سمــاها مَهِيْعَة، أي المكان الواسع، وهي قرية كانت عامرة عندما كان الطريق من المدينة إلى مكة يمر بها، وكان في أولها - للقادم من المدينة في موضع يقال عزور - مسجد لرسول الله (ص) وفي آخرها على بعد ميل من العلمين اللذين كانا ماثلين آنذاك مسجد آخر للرسول (ص) يقال له مسجد الأئمة.

واستمرت الجحفة عامرة حتى نهاية القـرن الخامس الهجـري ثم هجرت وخربت.  أما الآن فالباقي من الجحفة القديمة أطلال لقصر يرجع بناؤه إلى العهد العباسي، يعرف بين أبناء قبائل المنطقة بـ ( قصر علياء )، وقريبا منه آثار سوق القرية مغطاة بسافي الرمال، وعلى بعد أربعة كيلومترات من أطلال القصر باتجاه مكة بقايا أسس مسجد الأئمة وبجواره بئر مطمورة، وبغربي هذا المسجد أقيم منذ سنوات مسجد هو المحرم الآن، وعلى بعد ستمائة متر شرقي هذا المسجد بئر ماء ليست بالقديمة.

ويرتبط هذا المحرم بطريق "المدينة – مكة القديم" عند مطار رابغ، والمسافة بين المطار والمسجد حوالي تسعة كيلومترات.

ويمر بها الآن حجاج البحر القادمون عن طريق ميناء ينبع من مصر أو غيرها، وحجاج البر القادمون من الأردن عن طريق "العقبة" حقل الساحلي المار بالشرف، فالبدع، فضبا، فالوجه، فأملج، فينبع، فرابغ، فالجحفة. ومن الجحفة يمر الطريق سالكا إلى مكة بكُلَية ( بالتصغير ) فخليص ( بالتصغير ) فعسفان  فالجوم، فسَرِف  فالتنعيم فمكة.  

(19) هو اسم جبل سمي الوادي الذي فيه باسمه كما سميت القرية التي فيه باسمه أيضا فكان يقال لها ( القرن ) و ( قرن المنازل ). وتقع في طريق "الطائف – مكة" المعروف قديما بـ ( طريق اليمانية ) لأنه كان يمر بنخلة اليمانية. وتعرف القرية اليوم بـ ( السيل ) و ( السيل الكبير )،  وتبعد عن مكة حوالي ثمانين كيلومترا على طريق "الرياض – مكة" المتجـه إلى الطائف بمنعـطف علـى اليمين عند الحـوية مارا بالسيل الصغير فالسيل الكبير فالزيمة فالشرائع  فالجعرانة فمكة.

وفي وسط القرية مسجد صغير، وآخر مثله عند الطريق العام قريبا من المسيل، كان الناس يحرمون منها . وقبل عدة سنوات أنشأ مسجد كبير للإحرام في القرية أيضا على حافة الطريق العام عند سفح الجبل. وهناك موقع آخر يحرم الحاج منه يقال له ( المحرم ) وهو بامتداد قرن المنازل بوادي محرم على طريق الطائف - مكة المار بالهدى وجبل الكر وعرفات.

(20) يلملم أو ألملم هو اسم جبل من جبال تِهامة، يقع في أسفل واد سمي باسمه، ويقع على بعد 120 كيلومترا من مكة، على طريق "اليمن - مكة الساحلي القديم" المعروف بالطريق التهامي. والآن موضعه مركز يلملم وهو قرية صغيرة تعرف بـ ( الوديان ) ويسمى جبل يلملم عند أهلها بـ ( وعرة ) وبينها وبين موضع المحاذاة على الطريق الساحلي الجديد حوالي خمسين كيلو مترا، وهذا الطريق يمر محاذيا للسعدية والوديان عند محطة صغيرة فيها مسجدان صغيران ومقهى وصناديق خشبية كحمامات لغسل الإحرام.

(21) يعني أن كل من كان منزله أقرب إلى مكة المكرمة، وكان الميقات وراءه وخلفه فيجوز له أن  يحرم من منزله، ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات حتى وإن كان منزله أبعد مسافة إلى مكة بلحاظ ميقات آخر، وذلك لان العبرة على الفرض ليست ببعد المسافة وقربها وإنما العبرة بموضع منزله ووقوعه بين مكة والميقات.

هذا بالنسبة للقريب من مكة أما بالنسبة لأهل مكة ومجاوريها فالمشهور أنهم يحرمون من منازلهم؛ وذلك:
1. لأنها دون الميقات فيشملها.
2. القدر المتيقن من هذا الحكم هو أهل مكة وألحق بهم من كان منزله قريبا إليها.
3. مرسل الصدوق: ﴿ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) عَنْ رَجُلٍ مَنْزِلُهُ خَلْفَ الْجُحْفَةِ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ؟ قَالَ: مِنْ مَنْزِلِهِ  (من لا يحضره الفقيه؛ ج2، ص306).

وأشكل على ذلك:
أولا: عنوان "دون الميقات" خاص بمن كان منزله بين مكة والميقات فلا يشمل من كان منزله في مكة.
ثانيا: الرواية ضعيفة بالإرسال، والخلف الوارد فيها لا يشمل منازل مكة لأنه من الأمور الإضافية.

ولذا ذهب بعضهم ومنهم الماتن إلى أنه يحرم من الجعرانة استنادا إلى صحيحة أَبِي الْفَضْلِ؛ قَالَ كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: ﴿ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ فَتْحُ الطَّائِفِ وَفَتْحُ خَيْبَرَ وَالْفَتْحُ. فَقُلْتُ مَتَى أَخْرُجُ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَرُورَةً فَإِذَا مَضَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمٌ فَإِذَا كُنْتَ قَدْ حَجَجْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ خَمْسٌ (وسائل الشيعة؛ ج9، ص268).

قال دام ظله في تعليقته على العروة الوثقى: الظاهر أن حكم المجاور الخروج إلى الجعرانة بل الأحوط أنه حكم أهل مكة بعد تساوي حكمهما بنص صحيحة الحلبي الواردة في إحرام أهل مكة فلا يترك. (تعليقات على العروة الوثقى؛ كتاب الحج)

وصحيحة الحلبي هي ما ورد عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: ﴿ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَمَتَّعُوا؟ فَقَالَ: لَا؛ لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَمَتَّعُوا. قَالَ: قُلْتُ فَالْقَاطِنِينَ بِهَا؟ قَالَ: إِذَا أَقَامُوا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ صَنَعُوا كَمَا يَصْنَعُ أَهْلُ مَكَّةَ فَإِذَا أَقَامُوا شَهْراً فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: مِنْ مَكَّةَ نَحْواً مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ  (وسائل الشيعة؛ ج9، ص266).

(22) ويدل عليه صحيح الصيرفي قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَهُوَ بِمَكَّةَ: ﴿ مِنْ أَيْنَ أُهِلُّ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ مِنْ رَحْلِكَ، وَإِنْ شِئْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ شِئْتَ مِنَ الطَّرِيقِ (تهذيب الأحكام؛ ج5، ص477)، وصحيحة معاوية بن عمار عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ﴿ إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ الْبَسْ ثَوْبَيْكَ وَادْخُلِ الْمَسْجِدَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (ع) أَوْ فِي الْحِجْرِ ثُمَّ أَحْرِمْ بِالْحَجِّ... الْحَدِيثَ (وسائل الشيعة؛ ج11، ص339).

(23) من دون فرق بين الواجبة كالعمرة التي تكون بعد حج الإفراد أو القران، أو العمرة المستحبة. 

(24) ويدل عليه صحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ﴿ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِيَعْتَمِرَ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَوِ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا (وسائل الشيعة؛ ج22، ص341).

والحُدَيْبِيَة: بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء مخففة، وقيل مشددة، وقيل: كل صواب، أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها : هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، وهي حد الحرم من جهة طريق جدة، وبينها وبين مكة 15 كلم ، سميت باسم بئر هناك، وقال الخطابي في أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع،  وفيها مسجد الشجرة التي تمت تحتها البيعة المعروفة ببيعة الرضوان والتي قال الله فيها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (سورة الفتح؛ آية 10).

وهي في الحل وقيل نصفها في الحل ونصفها في الحرم.

والجِعْرَانة: هي ماء بين الطائف ومكة، وتبعد عن مكة ستة عشر كيلوا مترا، سميت كذلك نسبة إلى ريطة بنت سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت تلقب بالجعرانة، فسمي الموضع باسمها، وهي المعنية في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا (سورة النحل؛ آية 92).

وقد نقل عنها أنها كانت تغزل تم تنقض غزلها، فضربت العرب بها المثل في الحمق ونقض ما أحكم من العقود وأبرم من العهود.

والتَنْعِيْم: هو حد الحرم على الطريق من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، وبينه وبين مكة 6 كلم تقريبا، سمي بذلك لان جبلا عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم، والوادي نعمان، وفي التنعيم مسجد معروف بمسجد السيدة عائشة.

وهناك مواضع أخرى تندرج تحت عنوان أدنى الحل مثل:
إضأة لبن ( العكيشية ): وهي حد الحرم من جهة طريق اليمـن، وبينها وبين مكة 12 كلم تقريبا.
بطن نمرة ( ذات السليم ): وهو حد الحرم من جهة طريق الطائف .
ثنية الخل بالمقطع أو الصفاح: وهي حد الحرم من جهة طريق العراق.

وإنما اقتصر المصنف على ذكر المواضع الثلاثة الأول واعتبارها الأفضل في الإحرام من أدنى الحل للتصريح بها في النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.

(25) فَخّ: بئر قريبة من مكة على طريق القادم من المدينة، وعلى أرضها استشهد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) في يوم التروية سنة 169هـ. وفيها دفن عبد الله بن عمر ونفر من الصحابة الكرام.

وقد اختلف الفقهاء في كون هذا الموضع ميقاتا للصبيان يحرمون منه، أو أنه مكانا لتجريد الصبيان من المخيط؛ على قولين:

الأول: أنه ميقات خاص بغير البالغين. ويدل عليه: صحيح أَيُّوبَ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ: ﴿ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): مِنْ أَيْنَ يُجَرَّدُ الصِّبْيَانُ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبِي يُجَرِّدُهُمْ مِنْ فَخٍّ (وسائل الشيعة؛ ج11، ص336).

وَنَحْوَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (ع).

وقد فسر المشهور "التجريد" الوارد في الصحيحتين بالإحرام.

قال في المدارك: المراد من التجريد هو الإحرام بهم من فخ كما صرح به المصنف في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه، بل ربما نسب إلى الأكثر، وعن الرياض يظهر من آخر عدم الخلاف فيه، وقد نص الشيخ قدس سره وغيره كما في المدارك، على أن الأفضل الإحرام بالصبيان من الميقات، لكن رخص في تأخير الإحرام بهم حتى يصيروا إلى فخ، وجواز التأخير إلى فخ ليس على نحو العزيمة، بل هو رخصة لهم. (كتاب الحج، السيد الگلپايگاني؛ ج1، ص206)

الثاني:  أنه موضع لنزع ثياب غير البالغين بعد الإحرام من الميقات. ويدل عليه: عموم ما دل على وجوب الإحرام من المواقيت، والنهي عن تأخير الإحرام عن المواقيت، فإنه شامل للبالغ وغيره.

(26) ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): ﴿ مَنْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ شَهْراً وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ، فَلْيَكُنْ إِحْرَامُهُ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، فَيَكُونُ حِذَاءَ الشَّجَرَةِ مِنَ الْبَيْدَاءِ (وسائل الشيعة؛ ج7، ص317).

وأشكل بعضهم بأنها قد اشتملت على قيود منها الإقامة في المدينة شهرا والخروج إلى الحج في غير الطريق المتداول عند أهل المدينة، لذا ينبغي حملها على الاختصاص مع مراعاة الشروط. ورد ذلك بأن ذكر القيود إنما هو من باب المثال ليس إلا، والقول بعدم الفصل بين ميقات الشجرة وسائر المواقيت يجعل الحكم شاملا لها.

(27) اختلفوا في كيفية المحاذاة على أقوال: الأول: أن المحاذاة تحصل بأن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق. الثاني: أن يصل في طريقه إلى مكة إلى موضع يكون بينه وبين مكة كما بين ذلك الميقات ومكة بالخط المستقيم. الثالث: أن يكون للمحاذي موضع من الطريق لو فرضنا دائرة تكون مكة على مركزها ويمر محيطها بالميقات لمر بذلك الموضع أيضا. الرابع: أن تكون مكة المكرمة أمامه والميقات على يمينه أو شماله بالخط المستقيم. وهذا هو مختار المصنف.



صورة عشوائية
الشيخ محمد الحبيب | رسالة عاشوراء.. بين الشكل والمضمون
آخر المرئيات
أصدقاء الفيسبوك