
الضعف مشين ولكنا أقوياء
الضعف مشين قاتله الله ! لأنه يسلب من يتملكه كل حق وكل عزة بل حتى شرف الخصومة، فبدلا من أن يفاخر بعز الجهاد تراه يجمع الأدلة من كل حدب وصوب، ليس لإثبات البراءة من الجهاد والمجاهدين فحسب، بل لإثبات الولاء للأعداء والظالمين.
ولكن ليس كل ضعف يصنع بصاحبه هكذا، فالمرأة حقا إنها ضعيفة في البنية الجسدية، لكنها تقف بكل عزة وشموخ أمام غطرسة الجنرالات في الدولة العبرية، فتنجب الأبطال وترضعهم عزا وكرامة وإباء ثم تدفع بهم إلى سوح الجهاد في لبنان وفلسطين ليلاقوا إحدى الحسنيين: النصر كما في الجنوب اللبناني أو الشهادة كما في فلسطين.
والطفل هو الآخر ضعيفا لكننا نراه يتلمس الطريق يبحث - كما الحاج في المشعر الحرام - عن حصيات ليرجم بها رمز العدوان والظلم والطغيان، وترى ردة فعل العدو كبيرة لا تقتصر على ما فعله جزار بني إسرائيل ( يذبح أبنائهم ) بل يمطر على مأمنهم وابلا من الرصاص والقذائف، فالرصاص والقذائف في مقابل الحجارة، وما هذا إلا لأن هذه الحجارة حجارة من سجيل يقذف بها هذا الضعيف لتتحول إلى حمم ليس في وجه هذا الجندي فحسب بل في وجه الظلم والعدوان بغض النظر عن مكان وزمان صدوره، لذا نقول حق للعدو وحلفائه أن يذعروا، وحق لذلك الضعيف أن تقر عينه بنصر مؤزر أو بجنات النعيم كما وعده الله رب العالمين.
إذا ًليس كل ضعف يعد ضعفا بل لعل بعض الضعف قوة، والعكس صحيح أيضا. فالضعف المشين هو ضعف العزيمة والروح الذي يكشف عن غياب المفاهيم الحقة أو انعدامها كالثقة بالله والتوكل عليه والشورى والصدق والتعاون بين مختلف فئات المجتمع أفرادا وقادة.
فالإيمان بالغيب حصانة ضد الانبهار بقوة البشر والدخول في حصنهم، لذا فهو يدعونا عمليا إلى الثقة به سبحانه في المواجهة - سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو غيرها – والتوكل عليه والاستعانة به جل جلاله.
وهذا لا يلغي التخطيط عَددا ًوعُدة ، لكنه بمثابة السد المنيع من السقوط في الهاوية، مضافا إلى الآثار المادية للغيب التي عجز البشر عن تفسيرها قديما وحديثا.
والالتزام بالمبادئ الإنسانية التي أبرزتها رسالات السماء وأكدت عليها هي الدعامة الحقيقية في معركة الأمة ضد الاحتلال والبطش والطغيان.
وهذه المعاني تتجلى بوضوح في أبناء هذه الأمة ورجالاتها شبانها وكهولها وشيوخها، علمائها ومفكريها، قادتها وأفرادها، فلا خوف عليها إن جاء هذا الجزار أو ذاك.
﴿ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) ﴾ سورة المعارج