
ربيع القيم وثبات المواقف
في ربيع المولد هذا انبثق نور النبي الأعظم (ص) الذي ملأ الكون ضياء ورحمة وسلاما، فما أن تشرفت الدنيا بمقدمه الشريف حتى بدأت بعض العلائم بالظهور في بروز الحق وضمور الباطل، لا يشعر بها ولا يلتفت إليها إلا أصحاب البصيرة الواعية والنظرة الثاقبة كما دلت عليه الأحداث المصاحبة ليوم مولده الشريف وما بعدها إلى أن بعث بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا ورحمة للعالمين.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الكون محكوم بعوامل عدة منها الطبيعية ومنها القيمية، فكما أن الكون يتأثر بمجموعة من القوانين الطبيعية سلبا وإيجابا، كذلك بالنسبة للقيم فهي تؤثر أثرا كبيرا في سعة الرزق وازدياد الخيرات وما أشبه ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً﴾ الجن16
فالاحتفال بمثل هذا اليوم هو احتفال بالقيم التي تخلق التوازن في الكون وتؤمن المكانة الصحيحة لمن فيه بشرا كانوا أو غير ذلك.
من هنا نقول أن على أنصار البيئة والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهما من الهيئات والمنظمات الدولية أن تعي ضرورة التعاطي - إلى جانب اهتماماتها- مع بقية الاهتمات والتركيز على الجانب القيمي في أي منها، فالبيئة لا يمكن أن يسودها النقاء والصفاء إذا لم تسود قيم الحق والعدل وتندثر قيم الجور والظلم والاتجار بالباطل، بل قد تتخذ مطية لمنع الدول النامية عن النمو والتقدم تحت ذريعة أن المصانع تنتج من الغازات السامة ما تضر بطبقة الأوزون مثلا، وهكذا بالنسبة لحقوق الإنسان فمع افتقارها لمنظومة القيم تصبح أداة في يد الأقوياء من الغربيين لتطويع العديد من الدول!
وهكذا بقية الهيئات تكون عديمة الجدوى إذا لم تحكم القيم في المنطلقات والأهداف والسلوك، وهذا ما هو مفقود فعلا، ففي فلسطين يساوي العالم بهيئاته المنحازة للكيان الصهيوني بين الضحية والجلاد، وينطلق الجميع بلا خجل وفي أكثر من مرة لمطالبة الفلسطينيين بوقف إطلاق النار، وليتهم صدقوا ولو مرة واحدة مع أنفسهم واستصدروا قرارا يقضي بوقف إطلاق الحجر والدم، إطلاق الحجر على المدفع والدم على الدبابة والقنابل التي تقذفها طائرات العدو الحربية.
لذا ينبغي أن نتمسك بقيمنا ونتحرك من خلالها في معركتنا معركة النور مع الظلمة والظلام، ونفصح بها ونجاهر في كل مكان وزمان دون خوف أو خجل، فإذا كانوا لا يخجلون من غيهم وباطلهم فلماذا نخجل من عدلنا وحقنا، ولنعلم أن العالم يخلد صاحب المواقف الحقة الساعي من أجلها، الثابت في التمسك بها، ويقف أمامه بإجلال واحترام، بينما يسخر من المنسلخ عن قيمه، المستسلم أما م عدوه، الجبان في مواقفه .
فبالقيم ومع القيم نجاهد وننتصر.