
فقه الميتة
أولاً تعريف الميتة
وهو: ضد الحياة، تقول: مات يموت فهو ميّت، وميْت. أي ذهبت منه الحياة.
قال الزجاج: المَيِّتُ بالتشديد، إِلا أَنه يخفف، يقال: مَيْتٌ و مَيِّتٌ، والمعنى واحد. إلا أن البعض قال أن التشديد مختص بمن سيموت، أما التخفيف فيطلق على من فارق الحياة.
قال عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء:
ليس مَن مات فاسْتراحَ بمَيْتٍ
إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً
فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً
إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياء
كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ
و أُناسٌ حُلُوقُهمْ في الماءِ (1)
وواضح أن قوله بالأعم لأن موارد استعمالاتها متعددة (بغض النظر عن كون ذلك الاستعمال على وجه الحقيقة أم غيره).
فهي تستعمل صفة من الموت مقابل الحياة، وتستعمل في ما مات حتف أنفه في مقابل المقتول بالأسباب الموجبة للتذكية وغيرها، في ما لم يذك ذكاة شرعية. إلى غير ذلك. وبهذا المعنى صارت موضوعا للنجاسة (3) والحرمة وسائر الأحكام. (4)
ولسائل أن يسأل: هل أن للفظ الميتة حقيقة شرعية أو متشرعية في مقابل الحقيقة اللغوية (5) أم أن الشارع المقدس استعمل اللفظ على وجه من وجوه استعمالاته فيكون استعماله حقيقة لغوية؟
ربما يقال بأن لها حقيقة شرعية في مقابل الحقيقة اللغوية بناء على أن المراد من الميتة في اللغة ما مات حتف أنفه، أما إذا لم يقتصر الأمر على ذلك بل على الأعم منه فلا حقيقة شرعية حينئذ.
قال السيد مصطفى الخميني: ولا معنى لتوهم : أن الكلمة وضعت لمعنى شرعي، كما يظهر من بعض أصحابنا. (6)
نعم "الذي يظهر من اطلاقات الشارع والمتشرعة أنها عبارة عما زهق روحه لا بشرط التذكية سواء كان بعض الحيوان أو هو بنفسه". (7)
قال تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)﴾ سورة البقرة
قال تعالى ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)﴾ سورة يس
قال تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ(30)﴾ سورة الزمر
قال تعالى ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)﴾ سورة فاطر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا وما قبله من كتاب لسان العرب، ج 2؛ ص 90.
(2) العروة الوثقى، السيد اليزدي، ج 1؛ ص 129.
(3) كلامنا هنا يقتصر على ذكر الميتة من حيث النجاسة والطهارة بغض النظر عن سائر الأحكام كجواز الصلاة والإنتفاع والمعاملة وعدمها.
(4) مستمسك العروة، السيد محسن الحكيم، ج 1؛ شرح ص 322 - 323.
(5) ربما يقال أن الأصل هو الحقيقة اللغوية ولكن يمكن أن يتعدى عن ذلك بلحاظ النقل والإستعمال إلى جهة المنقول إليه فيقال حقيقة شرعية كالصلاة أو حقيقة متشرعية أو غيرهما.
(6) الطهارة الكبير، السيد مصطفى الخميني، ج 2؛ ص 391.
(7) الفقه، كتاب الطهارة، الإمام الشيرازي، ج 4؛ ص 27.