
فقه الميتة
ثانياً نجاسة الميتة
﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ سورة الأنعام؛ آية 145
الرجس: هو النجس، وهو اسم لكل شيء مستقذر منفور عنه.
والاستدلال بهذه الآية على نجاسة الميتة إنما يتم بناء على أن الضمير في قوله ﴿فَإنَّه﴾ يعود إلى الثلاثة.
وتوضيح ذلك: أن الآية ذكرت أربعة أصناف من المحرمات ﴿الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل (1) لغير الله﴾.
وبعد ذكر الثلاثة الأوائل ﴿الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ عبرت الآية بقوله تعالى ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وضمير الهاء في قوله ﴿فَإِنَّهُ﴾ إما أن يكون عائدا على الأخير باعتباره الأقرب إلى الضمير فيكون المعنى هو أن لحم الخنزير رجس أي نجس.
وإما أن يكون الضمير عائدا على مجموع الثلاثة كما عليه الأغلب من العلماء والمفسرين فيكون المعنى: أن ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أي نجس.
وعليه يتم الاستدلال بالآية على نجاسة الميتة.
-
نجاسة الميتة في السنة
-
في الصحيح عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عن أحدهما (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقَالَ (ع): ﴿لا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِيهِ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾. (2)
-
فالنهي عن الأكل في آنيتهم ناظر إلى نجاسة المذكورات ومنها الميتة.
-
وفي موثق حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ: ﴿لا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ﴾. (3)
-
وفي موثق عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْخُنْفَسَاءِ وَ الذُّبَابِ وَ الْجَرَادِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ وَ الزَّيْتِ وَ السَّمْنِ وَ شِبْهِهِ؟ قَالَ: ﴿كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ فَلا بَأْسَ بِهِ﴾. (4)
وهذه الرواية وما قبلها فرقت بين صنفين:
الأول: ما له نفس سائلة أي ما يتدفق منه الدم حين الذبح كالبقر والغنم وأشباههما.
والثاني: ما ليس له نفس سائلة كالمذكورات في الرواية الأخيرة.
والواضح من هاتين الروايتين وغيرهما كثير أن ميتة الأول نجسة بينما الثاني ليست بنجسة.
يمكن لنا أن نقسم الحيوان بلحاظ ما نحن فيه من البحث إلى قسمين:
1. حلال اللحم كالبقر والغنم والدجاج.
2. حرام اللحم كالأسد والثعلب والهرة.
والأخير (حرام اللحم) ينقسم إلى قسمين:
1. نجس العين: كالكلب والخنزير؛ وهذا محكوم بالنجاسة حيا وميتا.
2. غير نجس العين.
وحلال اللحم وحرامه ينقسم إلى قسمين أيضا:
1. له نفس سائلة عند الذبح.
2. وليس له نفس سائلة عند الذبح.

الخلاصة: ميتة الحيوان حلال اللحم أو حرامه مما له نفس سائلة نجسة.
قال الفقهاء:
-
يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس .
-
مجرد خروج الروح يوجب النجاسة، وإن كان قبل البرد، من غير فرق بين الإنسان وغيره، نعم وجوب غسل المس للميت الإنساني مخصوص بما بعد برده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما ورد في الآية من قوله تعالى ﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ﴾ معطوف على قوله ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ ولذا نصبت فلاحظ وتأمل.
(2) وسائلالشيعة، ج 24؛ ص 211.
(3) وسائلالشيعة، ج 1؛ ص 241.
(4) وسائلالشيعة، ج 1؛ ص 241.